
بقلم: الياس كساب
رئيس التحرير، باحث في الشؤون الاغترابية، واللبنانيّة، والعربيّة
٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
استلهموا فؤاد شهاب
زيارة عراقجي تقيّة سورّياليّة ورقصٌ فوق الدمار ولعِبٌ وقِحٌ فوق الدماء من طهران إلى بيروت
كم تبدو دبلوماسيّةُ المسؤولين اللبنانيّين مُحرَجةً حين يتجرّأ عليها الاستغباء، وكم بدا وقعُ زيارةِ عراقجي إلى بيروت ثقيلاً، فهذا “المخلوق” سمِجٌ، ونموذجٌ للرياءِ الذي تُخفيه ضحكتُهُ الخامينيئيّةُ الصفراويّة، فهو صورةٌ لاستهزاءِ نظامِ الملالي بالشعوب، بدءاً من الشعب الإيراني المُنتفض اليوم على أشنع “الديكتاتوريّات الإلهيّة” في التاريخ!
يحملُ “تقيّتهُ” المُتمرّسة، وتُفتح له قصورُ المسؤولين، ويقف خلفَ الميكروفونات طارحاً التُرّهات “الاقتصاديّةَ” ومُستفيضاً، مُتأبّطاً، في ما يُضمِر، سلاح الحزب، وصواريخَهُ، ودماءَ شبابه، غداةَ تقرير قائد الجيش حول حصر السلاح، ونوّابُ “الحزب” حوله يهزون رؤوسهم تأييداً قبل الترجمة، فيبدو أنهم يفهمون “الفارسيّة” أكثر من “العربيّة”، فبالطبع، همُ الأوفياء للوليِّ الفقيه، يسفكون من أجلهِ دماءَ أهلهم، ويدمّرون الوطن كُرمى للولائيّةِ التي أعمت العيون، وصمّتِ الآذان عن الحق، فثورة الإيرانيين ما هي إلّا “مؤامرة” أمريكيّة – إسرائيليّة وجُبَ سحقُها، وعلى “الفصائل” الخانعة أن تحمي “المُرشد”، فهي لا تكتفي بمشاركة الباسيج على الأرض في قمع الثورة، بل هي الورقة الأخيرة في الإقليم بعد أن أُحكِمت العزلة على إيران مع سقوط مادورو في يد “الشيطان الأكبر”، وبعد التحولات الجيوسياسيّة التي استفاقت على إسرائيل في “صوماليا لاند”، أي على باب المندب!..
إنّه لمن السذاجة أن نُصدّق أنّ من يواجه شعبه بالحديد والنار نتيجة الثورةِ على الانهيار الاقتصادي والمالي في بلاده، يحملُ إلينا “المنَّ والسلوى” إقتصاديّاً، يكفي أن يوقف هدر أموال الإيرانيين على الفصائل، ومن بينها حزب الله، وعلى السلاح والتسلح، كي يستطيع أن يتخطى مبلغ الـ ٧ دولارات زيادةً على أجور الإيرانيين الغاضبين الذين، لا يُكسّرون تماثيل رموز النظام في الشوارع فقط، بل كسّروا بالأساس الأفكار الصنميّة التي بناها نظام الملالي في عقول أجيال الإيرانيين المقهورة، والتي على حزب الله، وعلى الشيعة في لبنان، قبل غيرهم، أن ينزعوها من النفوس والعقول، علنا نفتح صفحة السلام والهدوء والاستقرار في بلدٍ عزيزٍ حُرٍّ مُستقِل.
نواف سلام قالها لعراقجي، وبصلابة، إنّ قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانيّة، وإنّ على الحكومة اللبنانيّة العمل وحدها على حصر السلاح. ونحن، مع تأييدنا الكامل لموقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا المجال، نرى أنّ الزيارات الرسميّة الإيرانيّة “المفروضة” على لبنان يجب أن تتوقّف، وأن يُستعاضَ عنها بمفاوضاتٍ رسميّة مباشرة، وبجدول مطالب لبنانيّة مُحدّدة، وواضحة، انطلاقاً من السيادة اللبنانيّة، والقانونين: اللبناني والدولي، يطالب إيران بما يلي:
- الانسحاب العسكري المباشر، أو بالواسطة، من لبنان.
- احترام سيادة وحدود لبنان الجغرافيّة.
- التعويض على لبنان واللبنانيين كل الخسائر الماديّة والبشريّة التي تسبّبت بها الحروب التي أشعلتها إيران انطلاقاً من لبنان.
- التعويض على اللبنانيين خسائرهم المالية والاقتصاديّة التي تسبّبت بها إيران في حمايتها للفساد، والجريمة المنظمة، وسرقة ودائع اللبنانيين عبر تحالف الفاسدين والسلاح الإيراني في لبنان.
قبلَ ذلك، كل الزيارات الإيرانيّة إلى لبنان تُعتبر في خانة التدخل الوقح بشؤونهِ، وعلى المسؤولين اللبنانيين أن يحسموا هذا الأمر، فما قبل الهزيمة ليس كما بعدها، ونصيحتي للمسؤولين:
ألا استلهِموا فؤاد شهاب يوم نصب خيمةً على الحدود، نصفها في سوريا، ونصفها في لبنان، ليجتمع برئيس “الجمهورية العربيّة المتحدة” آنذاك جمال عبد الناصر، ليرسم، بالدبلوماسيّة القويّة، حدود السيادة والكرامة الوطنيّة!

President Fouad Shehab inside the tent in which he met Gamal Abdel Nasser at the Syrian-Lebanese borders in 1959.
Source: https://www.lebarmy.gov.lb/sites/default/files/111120151530_13_0.jpg