
الدكتور عصام خليفة
مؤرّخ
رئيس سابق لرابطة أساتذة الجامعة اللبنانيّة
28 كانون الثاني 2026
نداء إلى الاغتراب اللبناني
في مطلع القرن العشرين تحرك الاغتراب اللبناني في مصر وفرنسا والأميركيّين وتمكن مع قوى الداخل من مقاومة أهوال المجاعة التي كادت تقضي على وجود شعبنا، وتمكن أيضاً من الدفاع عن القضية اللبنانية فكان إعلان قيام دولة لبنان الكبير عام 1920. وهكذا كان لنا هوية بين شعوب العالم.
في هذه الأيام الكالحة السواد يتعرض لبنان-الشعب والدولة-لعملية انهيار وإفناء ممنهج:
– من خلال عوامل داخلية تتمثل بسرقة أموال المودعين، وانهيار العملة 98%، ووجود أكثر من 60% تحت خط الفقر وهجرة أكثر من 3 ملايين إلى الخارج منذ العام 1975 أغلبهم من الكفاءات والشباب، عمليات التجنيس العشوائي وإغراق كافة المناطق بسيل من النازحين السوريين(3,7 مليون) واللاجئين الفلسطينين، انفجار المرفأ ومحاولة تعطيل وصول القضاء إلى كشف المسؤولين عن هذه الجريمة، وانهيار الأجور بموازاة صعود كبير في الغلاء، ومحاولات تعطيل المؤسسات الدستورية وآخرها محاولة منع المهاجرين اللبنانيين من ممارسة حقهم الطبيعي والثابت في الاقتراع لـ 128 نائباً. يضاف إلى كل ذلك تخلي المسؤولين عن 1430 كلم2 لإسرائيل، و 2640 كلم2 لقبرص في المنطقة الإقتصادية الخالصة جنوباً وغرباً، الأمر الذي خسّر لبنان مئات مليارات الدولارات من مردود الغاز والنفط. في وقت تتفاقم أزمة الكهرباء في صالح شبكة المافيا المالكة لـ 17 ألف موتور يلوثون فضاء الريف والمدن، ويسيطرون على قطاع الطاقة لمصالحهم الفردية، على حساب نمو المجتمع والإقتصاد.
– وبموازاة تفاقم الأوضاع الداخلية تستمر إسرائيل في التدمير والتهجير الممنهج لأهلنا في الجنوب، وتحاول من خلال إنهاء مهمة قوات اليونيفيل أن تغيّر خط الحدود الدولية طامعة في الوصول إلى مياه الليطاني والسيطرة على جبل حرمون.
وتحولات الداخل السوري وهندسات الشعوب، واستمرار إيران في التدخل على كافة الأصعدة (المال، السلاح والرجال) تساهم في تحويل وطننا إلى ساحة صراع وتسويات قد تتم على حساب وحدة أرضنا وشعبنا.
وعندما يصّرح وزير خارجية الفاتيكان غالاغر، أن لبنان مهدد بالإمّحاء، وعندما يصرح الديبلوماسي الفرنسي المخضرم لودريان، في نفس المعنى، إنه يخاف على لبنان من الزوال، فهذا يتطلب من كل لبناني مخلص، داخل لبنان أو في الاغتراب، أن يعلن الاستنفار العام لخلاص الوطن.
من هنا ندعوكم أيها الأعزاء:
1- أن تتحركوا في كل دول العالم، حيث أنتم، لتدافعوا عن استقلال الدولة اللبنانية وسيادتها، ضمن حدودها المعترف بها دولياً.
2- أن يتم التحرّك باتجاه منظمة الأمم المتحدة من أجل تطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وآخرها القرار 1701.
3- أن تتوقف إسرائيل اعتداءاتها وأن تتوقف إيران عن التدخل في شؤوننا الداخلية، وأن يتم احترام حياد لبنان والإلتزام باتفاقية الهدنة ( 23 آذار 1949).
4- المساهمة في الضغط على الوضع الداخلي لتحقيق الإصلاح وعودة الأموال للمودعين والقضاء على الفساد من خلال دعم قضاء مستقل وعادل. وتحقيق اللامركزية الموسعة، ومساهمة المغتربين في الانتخابات النيابية القادمة لـ 128 نائباً. ودعم السلطات في وضع خطة دفاعية تلغي وجود السلاح إلاّ في يد الدولة.
5- وكما ساهم الاغتراب خلال الحرب العالمية الأولى في مقاومة أهوال المجاعة من خلال البطريرك الحويك ومساعدة المطران بولس عقل ( تمّ توزيع 136 ألف مساعدة). هكذا يبدو اليوم من واجب الاغتراب-مع احترام تجربة المغتربين الذين اكثووا بسرقة ودائعهم-أن تستمر المساعدة للأهل في كل مناطق الوطن للبقاء في أرضنا التاريخية ومقاومة مشاريع تمرير التسويات الأقليمية على حساب لبنان. لا بل من الواجب القيام بهجرة مضادة والعودة إلى كل مدننا وقرانا من الخارج للحفاظ على ذاكرتنا وهويتنا التاريخية اللبنانية في مواجهة كل المشاريع المشبوهة من قوى في الداخل وفي الخارج.
أيها المغتربون اللبنانيون
أحيي مؤتمركم العالمي في لوس أنجلوس في أميركا وأتمنى لكم النجاح وأراهن على وحدتكم وتحرككم دفاعاً عن أرض الآباء والأجداد، خاصة في دوائر القرار الأميركي، لبنان يناديم وينتظر مساعدتكم الشريفة والمخلصة.
عشتم وعاش لبنان