
الكاتب: الدكتور فيليب سالم
٢١ تشرين الاول ٢٠٢٦
فيليب سالم: دخلت جيوش إلى لبنان وخرجت جيوش، وبقي لبنان
احتفلت الجالية اللبنانية في هيوستن (تكساس) نهاري السبت والأحد من هذا الأسبوع بالمهرجان الثامن الذي يقيمه سنوياً «المركز الثقافي الأميركي اللبناني»، بحضور جمع كثيف من أبناء الجالية وضيوفهم اللبنانيين والأميركيين.
التزامنا بلبنان
كان الدكتور فيليب سالم خطيب الاحتفال، فألقى كلمة بالإنكليزية استهلها بقوله:
«نجتمع اليوم هنا كي نحتفل بحبنا للبنان ونجدد التزامنا به وانتماءنا إليه، وكذلك كي نرفع إلى أميركا شكرنا ووفاءنا. وإذ نلتقي اليوم، فإن وطننا لبنان يمر بفترة صعبة جداً. ونعي أنه، منذ أكثر من نصف قرن، ما زال يمر بحروب متتالية، وتتلاطم فيه حالياً تحديات وجودية داهمة، وهو يحتاجنا اليوم أكثر من أي فترة مضت».
مسؤوليتنا تجاه أرضنا الأم
وأثنى سالم على القرار النبيل بأن يذهب جزء من ريع هذا المهرجان لمساعدة عائلات لبنانية محتاجة، وأطفال لبنانيين يصارعون إصابتهم بالسرطان.
وأضاف:
«من هنا أننا لسنا اليوم في مناسبة مهرجانية فقط، بل للتعبير عن تضامننا وعاطفتنا ومسؤوليتنا تجاه أهلنا في الأرض الأم. ومن هنا أنه أيضاً يوم فرح، نعاود فيه اللقاء بأصدقاء قدامى، ونتعرف إلى أصدقاء جدد، ونجتمع بأهلنا في الجالية، ونشارك أطفالنا وأحفادنا حقيقة وطنهم الأصلي».
لبنان لا يصدّر لاجئين
وتوسع في فكرة الوطن فقال:
«لبنان صغير بمساحته فقط، لكنه كبير بتاريخه العريق، وتراثه الغني، وشعبه الذي أثبت أن مثابرته ورحابته حملتاه طيلة قرون إلى التغلب على التحديات وبناء شعب ساطع الكرامة والكرم.
وها لبنان، بالرغم من ضعفه الاقتصادي، استقبل لاجئين من معظم بلدان الشرق الأوسط: فلسطين، العراق، سوريا وسواها، لكنه لم يصدّر لاجئاً واحداً إلى أي بلد في العالم. وليس في العالم لبناني يعيش في خيمة لجوء وينتظر الإعاشة من وكالات الأمم المتحدة لغوث اللاجئين».
نصاعة اللبنانيين أينما حلّوا
وفي الحديث عن الانتشار اللبناني في العالم قال:
«حكاية الانتشار اللبناني في العالم لم تُروَ بعد بحلتها الناصعة كما يجب. فاللبنانيون لم يقصدوا بلاداً لمجرد بحثهم عن لقمة العيش وحسب، لأنهم حيثما حلّوا ساهموا في صنع مستقبل البلدان المضيفة، وأكثر من ذلك أضاف معظمهم مجداً إلى مجد تلك البلدان.
فهوذا مايكل دبغي، مواطننا هنا في هيوستن، اللبناني ابن مرجعيون، أطلق ثورة علمية رائدة في جراحة القلب، فكان في هذا الحقل الطبي أشهر جراح في القرن العشرين.
وهوذا داني توماس، اللبناني ابن بشري، أسس «مركز سانت جود لسرطان الأطفال» في ممفيس بولاية تينيسي، وهو اليوم، بلا نظير، أبرز مركز في العالم لعلاج سرطان الأطفال».
«ابحث عن صديق لبناني»
وشكر الدكتور فيليب سالم داعمي «المركز الثقافي الأميركي اللبناني»، خاتماً خطابه بالقول:
«إن اللبنانيين المهاجرين اندمجوا في نسيج كل جالية دخلوا إليها، فأحبهم أهلها لإسهاماتهم، ورحابة كرمهم، وطيب قلوبهم، ونقاء صداقتهم.
وها أدولفو لوبيز ماتيوس، رئيس جمهورية المكسيك (1958 – 1964)، يوم دشّن “المركز اللبناني” في مكسيكو العاصمة عشية عيد الاستقلال اللبناني في 21 تشرين الثاني 1962، أزاح الستارة عن اللوحة التذكارية للمناسبة، وكتب في سجل الزوار عبارة شهيرة لا تزال تتردد حتى اليوم:
“من ليس له صديق لبناني، فليبحث عنه وليصادقه”.
وأنا أقول اليوم لكم: افتخروا بأنكم من أصل لبناني. فلبنان لن يضمحل. وعلى مدى ستة آلاف سنة من تاريخه، دخلته جيوش وخرجت منه جيوش، وبقي صامداً ساطعاً، كالأرز الخالد على قمم جباله التاريخية».

الدكتور فيليب سالم يلقي كلمته في المهرجان