
سليم فريد الدحداح
١ آب ٢٠٢٦
السَّلام فرصة تاريخيَّة وحصريَّة للحياد الدَّائم!
هل مشروعُ حياد لبنان الدّائم، بعد توقيع السّلام، ينتقل من حلمٍ بعيد المنال إلى حقيقة تثبت الكيان والهويّة والاستقرار…؟ “عهدي أن أقيم أفضل العلاقات مع الدول العربيّة الشقيقة، انطلاقا من أنّ لبنان عربيّ الانتماء والهويّة، وأن نمارس سياسة الحياد الإيجابي…” (مقتطفات من خطاب القسم لرئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة، في 09/01/2025)!
في خضّم ما يجري حاليًا، على أرض الواقع، في لبنان وفي الإقليم، وبعد المعاناة المستمرّة والمدمّرة، التي طالت الجمهوريّة اللّبنانيّة، منذ ما لا يقل عن نصف قرن، والتي أدّت إلى انهيار شبه كامل، لسيادته، واستقراره، وسلمه الأهلي، ونسف هيكليّاته التحتيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والماليّة، وعلى إثر أوّل زيارة للحبر الأعظم ليون الرابع عشر، بعد انتخابه إلى لبنان، ورسالة السّلام التي عمّت كلّ محطّات هذه الزيارة العظيمة، والتّفاعل الكبير الذي حصل، بينه وبين الشعب اللّبناني بكلّ مكوّناته. وبعد قرار الحكومة اللّبنانيّة، وإعلان رئيس الجمهوريّة، الموافقة على السّير في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تحت رعاية أميركيّة، تأمينًا لوقف إطلاق النّار بين حزب الله وإسرائيل، وتسليم سلاح هذا الأخير إلى الجيش اللّبناني، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من كامل الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، واستعادة الأسرى، وصولًا في النّهاية، إلى سلام دائم بين الدّولتين.
إنطلقت هذه المفاوضات، ولحقتها دعوة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، إلى الرئيس جوزاف عون، لزيارة رسميّة الى الولايات المتحدة الأميركيّة، للتّنسيق وتشجيع الشعب اللّبناني وجيشه، على العمل لإنجاز هذه المبادرة التّاريخية والدّقيقة. برز اهتمام ودعم دول عربيّة، وفي طليعتها مصر، والمملكة العربيّة السعوديّة، والإمارات العربيّة المتحدة، وسوريا، والعراق، والأردن، لهذه الإنطلاقة الإقليميّة الجديدة، التي يقوم فيها لبنان. أيّد هذا المسار التّفاوضي لبسط السّلام بين إسرائيل والعالم العربي، واستطرادًا بين إسرائيل ولبنان إضافة عن الولايات المتحدة الأميركيّة، والدّول الأوروبيّة، والفاتيكان. إنطلاقًا من كلّ هذه التّحركات، ومن الشّروع الدّولي الجدّي إلى بناء “شرق أوسط جديد”، لا شكّ أنّ المفاوضات اللّبنانيّة-الإسرائيليّة القائمة حاليًّا، إذا وصلت طبعًا إلى خواتيمها، ترسم الملامح التأسيسيّة والظرفيّة المناسبة لاعتماد إستراتيجيا، وبصورة نهائيّة ورسميّة، قرار: “حياد”، وطن الأرز. وقد آن الأوان، من الاستفادة التاريخيّة والحصريّة الحاليّة، لمطالبة الأمم المتحدة، تبنّي المشروع الوحيد، القادر على تأمين استمراريّة الكيان، والهويّة، والسّيادة، والاستقلال، لوطن الأرز، ألا وهو: “الحياد الدّائم، الفعلي، والإيجابي، والعسكري”.
في خطاب القسم، سبق أن بادر فخامة رئيس الجمهوريّة، جوزاف عون، ولأوّل مرّة منذ الاستقلال، وتطرّق إلى موضوع الحياد الإيجابي للبنان…، وربّما أنتظر المناسبة الظرفيّة الحصريّة، التي ستفسح له المجال بعد ذلك، في نقلها من التمنّي، إلى واقع استراتيجي تأسيسي، للبنان الجديد، مع طبعًا اقتراح كلّ الملحقات، التي ستجسّد، بالتّزامن مع هذه الخطوة، كافّة القرارات التّنظيميّة، والإداريّة، والدستوريّة، والقانونيّة، والأمنيّة، والعسكريّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة. إنَّ هذا المسار الإستراتيجي التّاريخي، هو قيد التّنفيذ على أرض الواقع، وسيسجّل، في حال سمحت الظّروف الدّولية، والإقليميّة، والوطنيّة، لفخامة الرئيس جوزاف عون، ولعهده، تأمين هذه النقلة النوعيّة المستقبليّة المميّزة والفريدة، من حيث إنّها ستقدّم إلى الأجيال القادمة، بوليصة تأمين على الحياة، وإلى الشعب اللّبناني، ديمومة واستمراريّة الكيان، والهويّة، والسّيادة، والاستقرار، والانماء، والازدهار، وإلى وطن الارز، الدّور الاستثنائي الذي سيلعبه لبنان في هذا الشرق المتجدّد.
إنطلاقًا من رسالة العيش معًا، إلى مختبر للأديان والثّقافات، وجسر بين الغرب والشرق، وأرض وساطة بين دول الشرق الأوسط، وصولًا إلى تثبيت وتناغم وتلازم داخل هذا الشرق الذي هو قيد البناء. لا بدّ أخيرًا، من التأكيد بصورة حاسمة، أنّ مسار “الحياد الدائم الفعلي والإيجابي”، سينطلق بالتّزامن مع عمليّة التّوقيع على السّلام، والموافقة الضمنيّة والفعليّة لكل الأفرقاء الإقليميّة، والدوليّة، والمكوّنات الدّاخلية، وسيكون هو الحصانة الوجوديّة والحصريّة الثابتة لوطن الارز.
