د. مي ريحاني
٤ ايار ٢٠٢٦
واشنطن
International development expert, academician, and author
المرحلةُ في لبنانَ تتطلبُ حكمةً وجرأة
المرحلة في لبنان تتطلب حكمةً وجرأة. المرحلة ليست فقط مفاوضاتٍ حولَ وقفِ إطلاقِ النار، أو مباحثاتٍ وقراراتٍ حولَ نزعِ سلاحٍ خارجِ سلطةِ الدولة، أو فقط مواجهةً مع إسرائيلَ بالنسبةِ للحدود. إنما هي مفاوضاتٌ تتعلقُ بدورِ الدولة، وبمن يستطيعُ أن يُنفِّذَ هذا القرار.
المفاوضاتُ لم تبدأ بعد، واجتماعاتُ واشنطن هي تمهيدية. على الحكومةِ اللبنانيّةِ عدمُ القبولِ بمعاركِ الإلهاءِ الداخليّة، والمباشرةُ ببدءِ المفاوضاتِ الجديّة.
حانَ الوقتُ للبتِّ بهذهِ الأمورِ العالقة. حانَ الوقتُ للحكمةِ والجرأة.
المطلوبُ خمسةُ أمور:
أولاً، أن تُنفِّذَ الدولةُ قراراتِها بما يتعلقُ بحصريّةِ السلاح ضمن فترةٍ زمنيّةٍ قصيرة.
تنفيذُ هذا الأمر هو الضامنُ الوحيد، أمامَ المجتمعِ الدوليّ، بأنّ الدولةَ جديّةٌ باسترجاعِ دورِها، وفرضِ هيبتِها على كلِّ الأراضي اللبنانية. من غيرِ المقبولِ المحاولاتُ المُتكرِّرة بإقناعِ اللبنانيّينَ بأنّ الدولةَ غيرُ قادرة. تستطيعُ الدولةُ من خلالِ القرار ١٧٠١، والذي يعطي حكومةَ لبنان الصلاحيّةَ بطلبِ المساعدةِ من دولٍ أخرى لإمداد لبنانَ بقوىً عسكريّةً من جنسيّاتٍ مختلفةٍ لمساعدةِ الجيشِ اللبنانيِّ في مهام مختلفة، ومنها تطبيقُ حصريّةِ السلاحِ بيدِ الدولة.
ثانيا، خلالَ المفاوضات، على الوفدِ اللبنانيِّ أن يطرحَ الاقتراحَ الأوروبيَّ كبندٍ أساسيّ. الاقتراحُ الأوروبيُّ يدعو لإنشاءِ قوّةٍ دوليّةٍ مشتركةٍ لمساعدةِ الجيشِ اللبنانيِّ في عددٍ من مهامّهِ المسؤولةِ عن تنفيذِ القراراتِ الحكوميّة. يجب على المفاوضاتِ أن تبحثَ، وبالتفصيل، هذا المُقترحَ الأوروبيّ، وعلى رأسهِ فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، على أن تكونَ هذه القوى المُتعدّدةُ الجنسيات بقرارٍ منَ الأممِ المتحدةِ، تساهمُ في دعمِ وتمكينِ دورِ الجيشِ اللبنانيّ.
ثالثا، أيضاً خلالَ المفاوضات، على الوفدِ اللبنانيِّ الإصرارُ بأن تنسحبَ إسرائيل بجيشها وعناصرِ أمنِها إلى ما بعدَ الحدودِ اللبنانية. هذا ممكن إن طُبِّقَ، ونُفّذَ البندُ الأوّلُ بحذافيره، وإن وصلت المفاوضاتُ الى تبني المشروعِ الاوروبيّ.
رابعا، أن يطلبَ لبنانُ من الولاياتِ المتحدةِ أن تُدخلَ ضمنَ مباحثاتها مع إيران بنداً أساسيّاً لضمانِ استقرارِ الشرقِ الأوسط، وهو أن تتوقف عن إمدادِ حزبِ الله بالسلاح وبالمال. على الوفدِ اللبنانيِّ المسؤولِ عن المفاوضات أن يقنعَ الولاياتُ المتحدة أنّ هذا التدفق، إن كانَ من السلاحِ أو من المال، هو أساسُ عدمِ استقرارِ الشرق الأوسط، وهذا الأمر يضرُّ بمصالحِ لبنان، والدولِ العربية، والولاياتِ المتحدةِ معاً.
خامساً، هذه المفاوضاتُ تستطيعُ أن تؤكّدَ نجاحَها، وترجمةَ هذا النجاح إلى دعمِ مصلحةِ لبنانَ العليا، إن وصلت مباحثاتها الى تثبيت مبدأ حيادِ لبنانَ بالنسبةِ لجميعِ الخلافاتِ الإقليميّةِ والعالميّة.
يبقى أنهُ لن يتمّ كلُّ ما أسلفت إلّا إذا تمتّعَ المفاوضُ اللبنانيُّ، ليس بالحكمةِ فحسب، بل وبِالجُرأةِ أيضاً.
