
زياد الصَّائغ
٣ ايلول ٢٠٢٦
اللّجوء الفلسطيني في لبنان دولة تنهي الاستثناء…!
لم يعد الوجود الفلسطيني في لبنان ملفاً يمكن إدارته بمنطق الاستثناء، ولا قضية أمنية أو اجتماعية أو إنسانية منفصلة عن مشروع استعادة الدولة. التحوّل الجيو-سياسي الذي تشهده المنطقة، واستعادة الدولة اللبنانية لمسؤولياتها السيادية، ومسار حصرية السلاح، والتحولات المتصلة بالعلاقة بين لبنان وإسرائيل، تضع جميعها هذا الملف أمام لحظة سياسية مختلفة. لقد انتهى زمن إدارة النتائج المتراكمة للأزمات من دون سياسة دولة. والسؤال لم يعد ماذا يعطي لبنان للفلسطينيين وماذا يأخذ منهم؟ السؤال أصبح كيف تنظّم دولة لبنانية كاملة السيادة وجود اللاجئين الفلسطينيين على أرضها، وتحمي حقوقهم وكرامتهم، وترفض التوطين، وتحفظ حق العودة، وتُدخل تداعيات القضية الفلسطينية على لبنان في أي هندسة مستقبلية للسلام؟ هذه ليست مقايضة بين السيادة والحقوق. إنها سياسة دولة تجمعهما تحت سقف الدستور والقانون والمصلحة الوطنية.
- من إدارة الأزمة إلى سياسة الدولة
تعامل لبنان طوال عقود مع الملف الفلسطيني بالتجزئة. السلاح منفصلاً عن الحقوق، والمخيمات منفصلة عن الحوكمة، والعمل منفصلاً عن الوضع القانوني، والأونروا منفصلة عن المسؤولية الدولية، ورفض التوطين منفصلاً عن بناء سياسة فعلية لحق العودة. هذه المقاربة استنفدت وظيفتها. لبنان يحتاج اليوم إلى إطار وطني موحّد للسياسة تجاه اللجوء الفلسطيني، ينطلق من الدستور والسيادة والمصلحة الوطنية، ويجمع ضمن رؤية واحدة. حصريّة السلاح، حوكمة المخيمات، الوضع القانوني، العمل والحماية الاجتماعية، الهوية والبيانات، حق العودة، المسؤولية الدولية، وموقع هذا الملف في أي مسار للسلام المستدام. الحقوق خارج الدولة لا تنتج استقراراً، والسيادة من دون حقوق تتحول إلى إدارة أمنية، ورفض التوطين من دون استراتيجية للعودة يبقى موقفاً دفاعياً لا سياسة عامة.
- السّيادة والحقوق: معادلة واحدة
السّيادة اللبنانية غير قابلة للتجزئة. سلاح شرعي واحد. مؤسسات أمنية وعسكرية شرعية واحدة. قرار واحد للحرب والسلم. وسلطة دولة واحدة على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات الفلسطينية. هذه القاعدة لا تستهدف الفلسطينيين، ولا ترتبط بهوية الجهة التي تحمل السلاح. إنها قاعدة تأسيسية للدولة. لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة اللبنانية، ولا شرعية لأي سلطة أمنية موازية لسلطتها. لكن استعادة السيادة لا تعني عسكرة العلاقة مع المخيمات، ولا استبدال سلطة مسلحة بأخرى. المطلوب هو نقل المرجعية إلى الدولة. أمنياً وقضائياً وإدارياً وقانونياً. بالمقدار نفسه، لا يمكن استخدام رفض التوطين لتعليق الحقوق الأساسية للفلسطيني الموجود بصورة شرعية في لبنان. التوطين يتعلق بالمصير السياسي النهائي والجنسية والتخلي عن صفة اللجوء وحق العودة؛ أما تنظيم العمل والحماية الاجتماعية والوثائق والوضع القانوني والعيش بكرامة، فلا يشكل في ذاته توطيناً. من هنا تقوم السياسة الجديدة على قاعدة واضحة. لا توطين. لا سلاح خارج الدولة. لا حرمان خارج القانون.
- من المخيم إلى الحوكمة
المخيم الفلسطيني ليس دولة داخل الدولة، وليس مساحة خارج السيادة اللبنانية. في المقابل، لا يمكن أن تكون عودة الدولة إليه مجرد انتشار أمني. المطلوب إنتقال تدريجي ومنظّم من الاستثناء إلى الحوكمة. الدولة تصبح مرجع الأمن والقضاء والإدارة والبنى التحتية والخدمات العامة، فيما تتحول المؤسسات الفلسطينية تدريجياً من هياكل ذات وظائف أمنية وسياسية موازية إلى مؤسسات تمثيلية واجتماعية تعمل تحت سقف القانون اللبناني. الهدف ليس نقل السيطرة من جهة مسلحة إلى أخرى، بل نقل المرجعية إلى الدولة. بهذا المعنى، تصبح حوكمة المخيمات جزءاً من إعادة بناء الدولة نفسها، وتتحول السيادة من مفهوم أمني ضيق إلى ممارسة فعلية للسلطة القانونية والإدارية والمؤسساتية على كامل الأراضي اللبنانية.
- من رفض التوطين إلى سياسة العودة
يتمسك لبنان برفض التوطين وبحق العودة. لكن المرحلة الجديدة تقتضي نقل حق العودة من موقف مبدئي متكرر إلى سياسة عامة وقدرة تفاوضية. رفض التوطين وحده لا يصنع استراتيجيّة. المطلوب إنشاء ملف وطني لبناني متكامل لحق العودة والتعويضات، يوثّق، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، أصول اللاجئين الموجودين في لبنان، ومناطقهم الأصلية، والممتلكات والحقوق والوثائق المتوافرة، ويجمع المعطيات القانونية والتاريخية اللازمة لأي تسوية مستقبلية. كما يحتاج هذا الملف إلى دراسة الخيارات والآليات المتعلقة بالعودة والتعويض واستعادة الحقوق والممتلكات ضمن أي هندسة نهائية للحل. بهذه المقاربة، يتحول التمسك بحق العودة من شعار سياسي إلى قدرة قانونية ومؤسساتية وتفاوضية. رفض التّوطين يصبح أكثر صلابة عندما يمتلك لبنان بديلاً واضحاً ومبنياً على السياسات، لا عندما يستخدم الرفض لتجميد الواقع القائم إلى أجل غير محدد.
- القضيّة الفلسطينيّة في مسار السلام
لا يستطيع لبنان أن يدخل أي مسار تفاوضي مع إسرائيل حول الأمن والحدود والانسحاب والتّرتيبات المستقبلية، فيما تبقى إحدى أهم نتائج النزاع منذ العام 1948 معلّقة على أرضه. لبنان لا يتفاوض باسم الفلسطينيين، ولا يحل محل المرجعيّة الوطنية الفلسطينية في تقرير المصير الفلسطيني. لكنه طرف مباشر في نتائج النزاع. لقد استضاف أجيالاً من اللاجئين، وتحمل طوال عقود أعباء سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية وقانونية، كما تحمل حروباً واحتلالاً وتهجيراً ودماراً ارتبطت بصورة مباشرة أو غير مباشرة باستمرار النزاع. لذلك لا يمكن أن يكون السلام بالنسبة إلى لبنان مجرد وقف للأعمال العدائية أو ترتيبات أمنية وحدودية. السلام المستدام يعالج إرث النزاع ونتائجه أيضاً. من هنا يجب أن تتضمن الرؤية اللبنانية لأي تسوية مبادئ واضحة. لا اتفاق على حساب حق العودة. لا توطين دائم بوصفه حلاً لمشكلة اللجوء في البلد المضيف. لا إسقاط للحقوق والممتلكات والتعويضات. لا نقل دائم لمسؤولية النزاع إلى لبنان. ولا تسوية إقليمية تُنهي النزاع بين الدول فيما تُبقي إحدى أبرز نتائجه التاريخية مفتوحة على الأرض اللبنانية.
- نحو عقيدة تفاوضيّة لبنانيّة
يحتاج لبنان، بالتوازي مع أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، إلى مسار وطني موازٍ خاص بتداعيات القضية الفلسطينية واللجوء على لبنان. هذا المسار ليس بديلاً من الوفد التفاوضي، ولا يتولى التفاوض باسم الفلسطينيين. وظيفته أن يشكل مرجعية معرفية وقانونية وسياساتية للدولة اللبنانية. يضم خبرات في القانون الدولي والقانون الدستوري، وشؤون اللاجئين، والأمن القومي، والاقتصاد، والملكية والتعويضات، والعلاقات اللبنانية–الفلسطينية والتفاوض. تكون مهمته إعداد ملف متكامل للمصالح والحقوق اللبنانية المتصلة باللجوء الفلسطيني منذ العام 1948، وبناء السيناريوهات الممكنة لأي تسوية، وتحديد الخطوط الحمراء والمطالب والضمانات المطلوبة. لا يدخل لبنان مرحلة إعادة تشكيل المنطقة بردود فعل ومواقف عامة. يدخلها بـعقيدة تفاوضية واضحة. لا سلام على حساب سيادة لبنان، ولا حل للقضية الفلسطينية على حساب لبنان.
- الأونروا والمسؤولية الدولية
الأونروا ليست مجرد مزوّد للخدمات يمكن استبداله تقنياً بمؤسسة أخرى. إستمرارها مرتبط تاريخياً باستمرار غياب الحل النهائي لقضية اللاجئين. هذا لا يمنع إصلاح المؤسسة، وتعزيز حوكمتها، وشفافيتها، وكفاءتها. لكنه يعني أن أي تغيير في دورها أو تمويلها أو مستقبلها لا يجوز أن يؤدي تلقائياً إلى نقل المسؤولية السياسية والمالية والإنسانية عن قضية اللجوء إلى الدولة اللبنانية. لا يمكن إنهاء آثار اللجوء عبر إنهاء المؤسسة التي تدير جانباً من نتائجه. إنهاء اللجوء يتم عبر الحل السياسي العادل لقضيته. لذلك يحتاج لبنان إلى تغيير طبيعة خطابه تجاه المجتمع الدولي، من طلب تمويل إدارة اللجوء إلى المطالبة بتقاسم المسؤولية عن معالجة نتائجه. المطلوب دولياً ليس فقط تمويل الخدمات، بل دعم قدرات الدولة اللبنانية، وتحديث قواعد البيانات، وتطوير الحوكمة، ودعم الحماية الاجتماعية الانتقالية، واستمرار تحمل المسؤوليات العربية والدولية إلى حين الوصول إلى الحل النهائي، والمساهمة في بناء الملفات القانونية المتعلقة بحق العودة والممتلكات والتعويضات.
- الحقوق من الشعارات إلى السّياسات العامة
لا توجد “حقوق فلسطينية” باعتبارها كتلة سياسية واحدة. لكل ملف منطقه القانوني والاقتصادي والاجتماعي. العمل ليس الضمان الاجتماعي. والضمان ليس الملكية. والملكية ليست المهن المنظمة. وهذه كلها تختلف عن الوضع القانوني والوثائق. لذلك يجب الانتقال من السجال السياسي العام حول «الحقوق» إلى سياسات قطاعية محددة. في العمل، المطلوب الانتقال من الاقتصاد غير النظامي إلى عمل منظم يأخذ في الاعتبار حاجات سوق العمل اللبناني والقطاعات وشروط ممارسة المهنة والضرائب والاشتراكات. في الحماية الاجتماعية، تُبنى العلاقة بين المساهمة والاستفادة على قاعدة العدالة والاستدامة المالية. أما المهن المنظمة فتحتاج إلى حوار قطاعي مع النقابات المعنية يأخذ في الاعتبار المنافسة والأعداد وشروط ممارسة المهنة ومبدأ المعاملة بالمثل. في جميع هذه الملفات، لا تكون المعادلة بين فتح غير منظم وإغلاق مطلق، بل بين قواعد واضحة وسياسة قابلة للتطبيق.
- الهويّة الرقميّة… السيادة عبر المعرفة
الدولة ذات السيادة تعرف من يقيم على أرضها. لذلك يشكل تطوير الهوية الرقمية للاجئين الفلسطينيين أداة مزدوجة للسيادة والحقوق. هذا التطوير يتيح للدولة امتلاك بيانات دقيقة، وفي الوقت نفسه يمنح الفرد وثيقة موثوقة تثبت هويته ووضعه القانوني وتسهل معاملاته. لكن نجاح هذا المشروع يرتبط بثلاث ضمانات. مرجعية الدولة، حماية البيانات الشخصية، وعدم المساس بالصفة القانونية والسياسية للاجئ وبحق العودة. البيانات هنا ليست إجراءً تقنياً. إنها جزء من استعادة الدولة لقدرتها على الحكم.
- لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني
من إدارة الملف إلى صناعة السياسة
راكمت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، منذ تأسيسها، معرفة ودراسات وخبرات وعلاقات ومقترحات تشريعية واسعة. لم تعد المشكلة الأساسية نقص الدراسات. المطلوب اليوم تحويل هذا التراكم إلى قرار وسياسة وتنفيذ. أي الانتقال من الدراسة إلى ترتيب الأولويات، ومن الاقتراح إلى بناء التحالفات، ومن التشخيص إلى التفاوض، ومن التواصل إلى التأثير، ومن إدارة العلاقات اللبنانية–الفلسطينية إلى المساهمة في بناء سياسة دولة تجاه اللجوء الفلسطيني. هذا يقتضي أن تتمكن لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني من جمع الوزارات والإدارات والمؤسسات الأمنية والنقابات والقوى السياسية والمجتمع المدني والمرجعيات الفلسطينية والشركاء الدوليين حول أجندة وطنية واحدة. السياسة العامة لا تُقاس بعدد الأوراق والمؤتمرات. تُقاس عندما يتحول الاقتراح إلى قرار، وتشريع، وموازنة، وإجراء إداري، ومؤسسة مسؤولة، ومؤشر قابل للقياس.
- أولويات التنفيذ
من الشمول إلى الخرق القابل للقياس
لا يحتاج لبنان إلى محاولة حل جميع الملفات دفعة واحدة. توسيع سلة الإصلاحات بلا أولويات قد يؤدي إلى توسيع جبهة الاعتراض وتعطيل المسار بأكمله. المطلوب اختيار ملفات محددة تتوافر حولها إمكانية تحقيق تقدم سياسي ومؤسساتي، وتحويلها إلى نماذج نجاح قابلة للقياس. في المرحلة الأولى، تتقدم خمس أولويات:
أولاً- تثبيت الإطار الوطني للسياسة تجاه اللجوء الفلسطيني واعتماده كمرجعية حكومية موحدة.
ثانياً- التقدم في حصرية السلاح وحوكمة المخيمات ضمن مسار منظم ينقل المرجعية الأمنية والإدارية إلى الدولة ويمنع أي فراغ أمني أو اجتماعي.
ثالثاً- استكمال مشروع الهوية الرقمية وضمان مرجعية الدولة وحماية البيانات والحقوق القانونية.
رابعاً- معالجة ملفات محددة في العمل والحماية الاجتماعية والمهن من خلال سياسات قطاعية واقعية قابلة للتطبيق.
خامساً- إطلاق الملف الوطني لحق العودة والممتلكات والتعويضات وربطه بالتفكير الاستراتيجي اللبناني المتصل بالمفاوضات والسلام المستدام.
بهذه الأولويات ترسل الدولة رسالة واحدة في اتجاهين. السيادة تتقدم. والحقوق تتقدم معها.
- من السّلام السّلبي إلى السّلام المستدام
المفاوضات قد تنتج وقفاً للأعمال العدائية، وانسحابات، وترتيبات أمنية، وآليات لمراقبة الحدود وضمانات متبادلة. هذه ضرورية، لكنها لا تكفي. السّلام السلبي يعني غياب الحرب. أما السلام المستدام فيعني معالجة الظروف والنتائج التي تسمح للحرب بأن تعود. في الحالة اللبنانية، لا ينفصل السلام المستدام عن بناء الدولة، وحصرية السلاح، وإصلاح المؤسسات، والتنمية وإعادة الإعمار. كما لا ينفصل عن إرث القضية الفلسطينية على الأرض اللبنانية. لذلك يحتاج لبنان، بالتوازي مع التفاوض، إلى تصور واضح لليوم التالي للسلام. ما مستقبل المخيمات؟ ما مصير السلاح الفلسطيني؟ كيف يعاد تنظيم العلاقة القانونية والمؤسساتية مع اللاجئين؟ كيف يُحمى حق العودة؟ ما موقع الأونروا في المرحلة الانتقالية؟ من يتحمل الكلفة؟ كيف تعالج الممتلكات والتعويضات؟ وما الضمانات التي تمنع تحول أي سلام لبناني–إسرائيلي إلى تثبيت غير معلن للتوطين؟ هذه ليست أسئلة لما بعد الاتفاق. إنها جزء من هندسة الموقف اللبناني قبل الاتفاق.
- دولة تنهي الاستثناء
اللحظة الراهنة ليست امتداداً للمرحلة السابقة. لبنان والمنطقة يدخلان مرحلة إعادة تشكيل عميقة. معادلات الأمن والردع تتحرك، والعلاقة بين لبنان وإسرائيل تدخل مرحلة مختلفة، والقضية الفلسطينية نفسها تمر في إحدى أكثر مراحلها حساسية منذ العام 1948. لذلك لم يعد التأجيل سياسة. المعادلة اللبنانية الجديدة تقوم على ثلاث مرتكزات مترابطة. السيادة. الحقوق. السلام المستدام. سيادة كاملة للدولة، وحقوق مصانة بالقانون، ورفض قاطع للتوطين، وحق عودة يتحول إلى سياسة وملف قانوني وتفاوضي، ومسؤولية دولية لا تُنقل إلى لبنان، وسلام يعالج نتائج النزاع ولا يكتفي بإدارة حدوده. هذه هي النقلة المطلوبة. من إدارة الوجود الفلسطيني إلى سياسة دولة تجاه اللجوء الفلسطيني. من الاستثناء الأمني إلى الحوكمة والسيادة. من الخوف من الحقوق إلى تنظيم الحقوق بالقانون. من رفض التوطين كشعار دفاعي إلى استراتيجية فاعلة لحماية حق العودة. ومن إدارة نتائج الحروب إلى المشاركة في صناعة شروط السلام. لبنان ليس وطناً بديلاً للفلسطينيين. والفلسطيني الموجود في لبنان إنسان له كرامة وحقوق. والسلاح لا يكون خارج الدولة. وتحسين الحقوق لا يعني التوطين. وحق العودة لا تحميه الشعارات وحدها. والمجتمع الدولي لا يستطيع أن يطلب من لبنان إلى ما لا نهاية تحمّل نتائج قضية لم يصنعها. الدولة التي تستعيد سيادتها لا تحتاج إلى الاستثناء كي تحمي نفسها. إنها تنهي الاستثناء. تنظم الحقوق. تحتكر السلاح. تحمي حق العودة. وتدخل صناعة السلام بصفتها صاحبة سيادة وحق ومصلحة. هكذا يتحول اللجوء الفلسطيني من إرث تديره اللادولة إلى قضية تديرها الدولة؛ وهكذا يصبح إنهاء الاستثناء جزءاً من استعادة لبنان نفسه.
