
زياد الصَّائغ
١٣ آب ٢٠٢٦
حول تفكيك منظومة اللّادولة!
إنَّ مقاربة أزمة الدَّولة في لبنان لا تستقيمُ بوصفها مجرَّد أزمة سلاح غير شرعيّ، ولا اختزال تجربة “حزب الله” بخياراتِه الإيرانيَّة في بعدها العسكريّ والأمنيّ. المعضلة أعمق. لقد نشأت، على مدى عقود، منظومة متكاملة للهيمنة جمعت بين السلاح، والعقيدة، والتعبئة الاجتماعيَّة، والاقتصاد الموازي، والخدمات، والإعلام، وشبكات المصالح، والقضاء المطوَّع، والتحالفات السياسيَّة العابرة للطوائف، وصولًا إلى النفاذ داخل مؤسَّسات الدَّولة والتأثير في قراراتها. إنَّ استعادة سيادة الدَّولة لا تتحقَّق فقط عبر معالجة مسألة السلاح، على مركزيَّتها، بل تستوجب أيضًا تفكيك الشروط السياسيَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والاقتصاديَّة، والقانونيَّة، والدبلوماسيَّة، التي أتاحت قيام هذه المنظومة واستمرارها. والأهمّ أنَّ هذه المقاربة يجب ألّا تتحوَّل إلى إدانة جماعيَّة للطائفة الشيعيَّة، بل إلى مشروع يحرِّر المواطن/ة الشيعيّ/ة، كما سائر اللبنانيّين/ات، من معادلة قاتلة تختزل هويَّته السياسيَّة والاجتماعيَّة في تنظيم مسلَّح. السؤال المركزيّ، إذًا، ليس كيف نُخاطِب البيئة الشيعيَّة؟ بل كيف نستعيد المواطن/ة، والدَّولة، والفضاء العامّ من منظومة جعلت الولاء للتنظيم يتقدَّم على الولاء للدَّولة؟
أوَّلًا- المشكلة أبعد من السلاح
نجح “حزب الله” بقرارٍ إيرانيّ تدريجيًّا في الانتقال من تنظيم عسكريّ. عقائديّ نشأ في سياقات الاحتلال الإسرائيليّ وحروب لبنان والثورة الإيرانيَّة، إلى منظومة نفوذ سياسيّ واجتماعيّ وأمنيّ وقضائي وعسكري ودبلوماسي واسعة. لم يحصل ذلك دفعةً واحدة، ولا بفعل قوَّته الذاتيَّة وحدها. لقد استفاد الحزب من ضعف الدَّولة، ومن الاحتلالات والحروب المتعاقبة، ومن اختلال النظام السياسيّ، ومن التمويل والدعم الإيرانيَّين، ومن التسويات الداخليَّة والإقليميَّة-الدّوليّة التي سمحت ببقاء سلاحه خارج منطق الدَّولة. كما استفاد من تواطؤات ومساومات لبنانيَّة متعدِّدة الاتجاهات، إذ تعاملت قوى سياسيَّة، واقتصاديَّة، واجتماعيّة، وأكاديميّة، ودولتيّة، معه، في مراحل مختلفة، بوصف نفوذه واقعًا يمكن التكيُّف معه أو الاستفادة منه، بدل بناء جبهة دستوريَّة متماسكة لاستعادة الدَّولة. بذلك، تحوَّلت الاستثناءات المتراكمة إلى أمر واقع. سلاح خارج المؤسَّسات، وقرار استراتيجيّ موازٍ لقرار الدَّولة، واقتصاد وشبكات اجتماعيَّة موازية، ثمَّ قدرة على استخدام الوزن العسكريّ والسياسيّ للتأثير في عمل المؤسَّسات الدستوريَّة والسياسة الخارجيّة. لذلك فإنَّ أيَّ مراجعة جديَّة يجب أن تتناول أيضًا مسؤوليَّة النظام اللبنانيّ ونخبه. فلا يمكن تفسير تمدُّد الحزب من دون تحليل منظومة المصالح والتسويات التي وفَّرت له إمكان الانتقال من قوَّة مسلَّحة إلى شريك مهيمن في صناعة التوازنات الوطنيَّة.
ثانيًا- من تمثيل جماعة إلى احتكار تمثيلها
أحد أخطر عناصر التجربة هو نجاح الحزب، بالتحالف والتنافس مع قوى شيعيَّة أخرى، في تضييق المجال السياسيّ داخل البيئة الشيعيَّة، بحيث أصبح الاعتراض على خياراته الاستراتيجيَّة بالغ الكلفة سياسيًّا واجتماعيًّا في أجزاء واسعة من هذه البيئة. هنا يجب التمييز بدقَّة بين الشيعة اللبنانيّين/ات وبين حزب الله. فالطائفة الشيعيَّة ليست كتلة أيديولوجيَّة واحدة، وتاريخها اللبنانيّ أقدم وأكثر تنوُّعًا من الحزب، وفي داخلها تقاليد دينيَّة وفكريَّة ووطنية متعدِّدة. كما أنَّ وجود تأييد واسع للحزب في مراحل مختلفة لا يعني إلغاء التعدُّدية داخل المجتمع الشيعيّ. لكنَّ الهيمنة تبدأ عندما ينجح تنظيم ما في إقناع جماعة بأنَّ أمنها وكرامتها ووجودها مرتبط به، ثمَّ يجعل الاعتراض عليه يبدو اعتراضًا على الجماعة نفسها. وهنا تتشكَّل معادلة شديدة الخطورة: الحزب = المقاومة = الطائفة = الكرامة = الحماية. الثُّنائيَّة الضمانة مع حركة أمل، عندما تترسَّخ هذه السلسلة في الوعي الجماعيّ يصبح نقد الحزب، في الخطاب التعبويّ، خيانةً للمقاومة، ثمَّ اعتداءً على الطائفة، وربَّما اصطفافًا مع العدوّ. هكذا ينتقل الصراع من مجال السياسة، حيث الاختلاف مشروع، إلى مجال الهوية والوجود، حيث يصبح الاختلاف تهديدًا.
ثالثًا- صناعة سرديَّة مغلقة
تساعد المقارنة مع الأنظمة الأيديولوجيَّة المغلقة على فهم آليَّات كهذه، من دون افتراض التطابق التاريخيّ بينها. ففي كتاب Kolkhoze للكاتب إيمانويل كارير حول ملحمة عائلية تمتد على مدى أربعة أجيال وأكثر من قرن من تاريخ روسيا وفرنسا، والفائز بجائزة ميديسيس الأدبية لعام 2025، ترد الفكرة القائلة إنَّ البلشفيّ، عندما يقول له الحزب إنَّ الأبيض أسود والأسود أبيض، يصبح المطلوب منه ألّا يصدِّق ما يراه، بل ما يطلب الحزب منه أن يراه. ويصف الكتاب “البرنامج السوفياتيّ” باعتباره قادرًا على خلق عالم من قلب المعاني، حيث يمكن تحويل الفشل إلى انتصار والحرمان إلى إنجاز. خطورة المنظومات العقائديَّة المغلقة تكمن تحديدًا هنا، الواقع لا يعود هو الذي يختبر صحَّة السرديَّة، بل السرديَّة هي التي تعيد تفسير الواقع مهما كانت نتائجه. إذا انتصر التنظيم، أثبتت العقيدة صحَّتها. وإذا خسر، تتحوَّل الخسارة إلى تضحية. وإذا دُمِّرت البيوت، يصبح الدمار ثمنًا للكرامة. وإذا قُتل المقاتلون، يصبح الموت شهادةً وانتصارًا معنويًّا. وإذا اعترض مواطن على الكلفة، يمكن تصوير اعتراضه بوصفه ضعفًا أو خيانة. بهذه الطريقة يصبح من الصعب إنتاج المساءلة، لأنَّ المنظومة تملك تفسيرًا أيديولوجيًّا لكلِّ نتيجة.
رابعًا- بين القيمة الدينيَّة والتوظيف السياسيّ
من الضروريّ هنا اعتماد دقَّة بالغة. فمفهوم الشهادة متجذِّر في التراث الدينيّ الإسلاميّ والمسيحيّ وفي ثقافات إنسانيَّة عديدة، ولا يجوز اختزاله في توظيف سياسيّ معاصر. المشكلة تبدأ عندما تتحوَّل الشهادة من قيمة روحيَّة وأخلاقيَّة إلى أداة تعبئة سياسيَّة مستدامة تُستخدم لإضفاء الإطلاقيَّة على الخيارات العسكريَّة والسياسيَّة. عندها يصبح السؤال: “هل كان القرار صحيحًا؟” أقلَّ حضورًا من السؤال: “هل كانت التضحية عظيمة؟”. هذا التحوُّل بالغ الخطورة في صناعة السياسات العامَّة، لأنَّ الدَّولة تُبنى على المسؤوليَّة عن النتائج. حماية الإنسان، والأرض، والاقتصاد، والمؤسَّسات، ومستقبل الأجيال. أمَّا التنظيم العقائديّ فيستطيع قياس نجاحه وفق منظومة مختلفة تمامًا من الرُّموز. من هنا يجب إعادة الاعتبار إلى مفهوم أساسيّ. قدسيَّة الحياة والكرامة الإنسانيَّة، ومسؤوليَّة القيادة عن حماية المجتمع، لا عن تحويل خسائره إلى مادَّة لتجديد شرعيَّتها.
خامسًا- لماذا تستمرُّ القاعدة الشعبيَّة رغم الكلفة؟
السؤال الأصعب هو كيف يمكن، بعد الحروب والتهجير والدمار والخسائر البشريَّة والاقتصاديَّة-الاجتماعيّة، أن يبقى قطاع من الجمهور متمسِّكًا بالسرديَّة ذاتها؟ الجواب لا يمكن أن يكون الاستِقطاب الأيديولوجي وحده. هذه إجابة تبسيطيَّة لا تساعد على صناعة سياسة بديلة. هناك تراكُم بين عوامل عديدة. الخوف الجماعيّ، والذاكرة التاريخيَّة للحرمان والاحتلال، والانتماء الدينيّ، والشعور بالتهديد، وشبكات الخدمات والمساعدات، والعلاقات العائليَّة، ومصالح اجتماعيَّة واقتصاديَّة، والبيئة الإعلاميَّة، والاعتزاز بمواجهة إسرائيل، وغياب بديل سياسيّ موثوق، إضافةً إلى أنَّ الاعتراف بفشل خيارات امتدَّت لعقود يفرض كلفة نفسيَّة واجتماعيَّة هائلة. الإنسان الذي ضحَّى بابن أو منزل أو سنوات من حياته يحتاج إلى معنى لهذه التضحية. والقول له فجأة إنَّ كلَّ ذلك كان عبثًا لا يحرِّره، بل قد يدفعه إلى مزيد من التمسُّك بالسرديَّة التي تمنح خسارته معنى. هذه نقطة حاسمة في أيِّ سياسة للتحوُّل.
سادسًا- لا خلاص بمنطق الإنكفاء او الفوقيَّة
لن يؤدِّي التعامل مع هذه السّرديَّة بوصفها مُنكَفِئَة أو فوقيَّة إلى بناء الدَّولة. كما أنَّ تحميل المواطنين/ات الشيعة جماعيًّا مسؤوليَّة قرارات الحزب سيعيد إنتاج الشعور بالخطر الذي تغذِّي عليه منظومة الحزب أصلًا. المطلوب هو الفصل الصريح بين ثلاثة مستويات، الطائفة، والمواطن، والتنظيم السياسي-العسكريّ. الشيعيّ/ة اللبنانيّ/ة مواطن/ة كامل/ة الحقوق والواجبات، وليس/ت مطالبًا/ةً بتقديم شهادة حسن سلوك وطنيَّة. في المقابل، لا يمكن لأيِّ تنظيم أن يدَّعي حقَّ احتكار تمثيله أو حماية وجوده أو امتلاك السلاح باسمه. لذلك، فإنَّ تحرير القرار الوطنيّ وتحرير المجتمع الشيعيّ من الاحتكار السياسيّ ليسا مسارين متناقضين؛ بل مسار واحد.
سابعًا- تفكيك منظومة الهيمنة مسؤوليَّة وطنيَّة
من الخطأ كذلك مطالبة الشيعة وحدهم بإسقاط هذه المنظومة. صحيح أنَّ التحوُّل العميق يحتاج إلى ديناميَّة تنشأ أيضًا من داخل المجتمع الشيعيّ، لأنَّ البديل لا يمكن فرضه من الخارج، لكنَّ بقيَّة اللبنانيّين/ات والدَّولة مسؤولون عن توفير الشروط التي تسمح بهذه الديناميَّة. هنا تبرز خمسة مسارات مترابطة:
- إستعادة الدَّولة: حصر السلاح وقرار السلم والحرب بالمؤسَّسات الدستوريَّة والقوى العسكريَّة والأمنيَّة الشرعيَّة، وفق الدستور والقرارات الدوليَّة ذات الصلة.
- تفكيك الاقتصاد الموازي: تعزيز الرقابة والشفافيَّة ومكافحة التهريب والاقتصاد غير الشرعيّ، بالتوازي مع توفير حماية اجتماعيَّة رسميَّة تمنع تحويل الحاجة إلى أداة ولاء سياسيّ.
- تحرير الفضاء العامّ: حماية حرِّيَّة الرأي والعمل السياسيّ والإعلاميّ في جميع المناطق، بما فيها البيئات التي يملك فيها الحزب نفوذًا قويًّا، وتأمين الحماية القانونيَّة الفعليَّة للمعارضين والناشطين.
- إعادة بناء الذاكرة الوطنيَّة الجماعيَّة: الانتقال من سرديَّات الطوائف المتصارعة إلى قراءة نقديَّة مشتركة لتاريخ الحرب والاحتلالات والاغتيالات والعنف السياسيّ وتجارب المقاومة، بعيدًا عن التَّخوين أو التَّقديس.
- بناء البديل الشيعيّ داخل الدَّولة لا خارجها: دعم شروط التعدُّديَّة السياسيَّة والاجتماعيَّة، وبالتَّالي الاحتِكام إلى المسار الدّيموقراطي التَّداولي للسُّلطة.
ثامنًا- المساءلة تشمل الجميع
تفكيك منظومة الهيمنة يقتضي أيضًا كشف المسؤوليَّات والتواطؤات العابرة للطوائف تحديدًا تحالف المافيا-الميليشيا. من عقد التسويات؟ من استفاد من تقاسم النفوذ؟ من غطَّى تجاوز المؤسَّسات مقابل حصَّة في السلطة؟ من قبل بتعليق المبادئ السياديَّة عندما كانت التسوية تناسب مصالحه؟ ومن استخدم سلاح الحزب أو نفوذه بغطاءٍ إيراني في صراعاته الداخليَّة وطموحاته العابِرة للحدود، ثمَّ اكتشف متأخِّرًا خطورة المعادلة؟ لا يمكن بناء الجمهوريَّة الجديدة عبر سرديَّة تقول إنَّ طرفًا واحدًا مسؤول عن كلِّ انهيار لبنان، فيما بقيَّة النظام السياسيّ بريئة. المسؤوليَّة متفاوتة بالتأكيد، وامتلاك السِّلاح خارج الدَّولة يمنح مسؤوليَّة نوعيَّة لا يمكن مساواتها بغيرها، لكنَّ ثقافة التسوية مع اللَّادولة كانت لبنانيَّة عابرة للطوائف. والمراجعة الوطنيَّة يجب أن تكون كذلك.
تاسعًا- من “المقاومة” إلى مفهوم الأمن الوطنيّ
التحوُّل الأعمق المطلوب هو فكريّ وسياساتيّ. نقل مفهوم حماية لبنان من تنظيم أو طائفة إلى سياسة أمن قوميّ لبنانيَّة. الدَّولة وحدها تقرِّر متى تحارب ومتى تفاوض ومتى تستخدم القوَّة، لأنَّها وحدها مسؤولة دستوريًّا عن جميع المواطنين/ات. هنا يصبح الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن والمؤسَّسات الدستوريَّة عناصر منظومة واحدة، وتصبح الدبلوماسيَّة والتحالفات الدوليَّة والتنمية الاقتصاديَّة والأمن الاجتماعيّ وحماية الحدود أجزاءً من مفهوم متكامل للأمن القوميّ. هذا الانتقال يسمح أيضًا بإعادة تعريف الشجاعة نفسها. ليست الشجاعة حصرًا في الاستعداد للموت، بل في القدرة على حماية الحياة وبناء الدَّولة تحت سقف الدّستور وتحمل مسؤوليَّة الخيارات ونتائجها.
الخلاصة: التغيير من الداخل ضمن مشروع وطنيّ
إنَّ نهاية الهيمنة لا تعني نهاية جماعة، ولا انتصار طائفة على أخرى، ولا استبدال غالب بمغلوب. إنَّها تعني نهاية المعادلة التي تسمح لأيِّ جماعة بأن تمتلك، باسم الخوف أو المقاومة أو التاريخ، حقًّا يتجاوز الدستور والدَّولة. نعم، يحتاج التحوُّل إلى مراجعة عميقة من داخل البيئة الشيعيَّة نفسها. لا يستطيع أيّ مشروع خارجيّ أن يصنع هذه المراجعة نيابةً عنها. لكنَّ المطلوب ليس أن “ينقلب الشيعة على أنفسهم”، بل أن يستعيد المواطن/ة الشيعيّ/ة حقَّه في السؤال والمحاسبة والاختيار، من دون أن يُتَّهم بالخيانة أو التخلّي عن كرامته وهويَّته. في المقابل، على سائر اللبنانيّين/ات أن يقوموا بمراجعتهم أيضًا. مراجعة التسويات والانتهازيَّة الطائفيَّة والصمت عن اختلال السيادة حين كان الصمت مربحًا. إنَّ أخطر ما تفعله المنظومات العقائديَّة المغلقة هو مصادرة القدرة على السؤال. ولذلك فإنَّ بداية التحوُّل ليست بسرديَّة مضادَّة مغلقة، بل باستعادة السؤال، ماذا حقَّق هذا الخيار للبنان؟ ماذا حقَّق للمواطن/ة الشيعيّ/ة ولكُلّ لبنان؟ ما كلفته الإنسانيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة؟ ومن يملك حقَّ اتخاذ قرار الحرب ودفع اللبنانيّين/ات إلى تحمُّل نتائجها؟
عندما تصبح هذه الأسئلة مشروعة من دون تخوين، يبدأ جدار الهيمنة بالتصدُّع. المشروع البديل موجود في أساس الجمهورية نفسها، دولة سيِّدة حرَّة عادلة مستقلَّة، تحتكر القوَّة الشرعيَّة وقرار السلم والحرب، وتحمي التعدُّديَّة، وتساوي بين مواطناتها ومواطنيها، وتعيد تطبيق الدستور بوصفه المرجعيَّة الناظمة للجميع. الهدف ليس نقل الشيعة من “حزب الله-حركة أمل” إلى مشروع طائفيّ آخر، بل نقل جميع اللبنانيّين/ات من دولة الطوائف والتنظيمات إلى دولة المواطنة الحاضنة للتنوّع. هذه ليست معركة ضدَّ طائفة. إنَّها معركة استعادة الدَّولة، واستعادة الإنسان من الخوف، واستعادة السياسة من السلاح، واستعادة لبنان من جميع منظومات اللَّادولة.