
د. عمرو الكبّي
ﺑﺎﺣث وﻣﺣﺎﺿر ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﺗﻧظﯾﻣية
١٩ نيسان ٢٠٢٦
ﺑﯿﻦ ﻧﯿﺴﺎن 1996 و2026، دوﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎن ﻣﻦ ﺳﺎﺣﺔ، ﻓﻤُﺮاﻗِﺒﺔ، إﻟﻰ ﺳﯿﺪة ﻋﻠﻰ اراﺿﯿﮭﺎ
بين نيسان 1996 ونيسان 2026، يتغير المشهد اللبناني في مضمونه الأمني وفي طبيعة موقع الدولة داخل معادلة الصراع الإقليمي. خلال هذه الفترة الممتدة لثلاثة عقود، ينتقل لبنان تدريجياً من كونه ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات، فطرف مراقب ضمن ترتيبات دولية تنظم الاشتباك، وصولاً إلى لحظة تاريخية يُعاد فيها طرح قضية السيادة بوصفها جوهر الترتيب السياسي والأمني. شكل تفاهم نيسان 1996 نقطة انطلاق لهذا المسار، حيث جرى للمرة الأولى تقنين العنف ضمن قواعد اشتباك محددة. فيما يمثل اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان 2026 محاولة للانتقال من إدارة الصراع إلى إعادة تعريف شروطه، عبر رابط الاستقرار باحتكار الدولة للسلاح وفتح مسار تفاوضي مباشر. بين هاتين اللحظتين، تتكشف ديناميكية أعمق: ليس فقط كيف يُدار العنف، بل كيف يُعاد تشكيل موقع الدولة اللبنانية من ساحة للصراع، إلى وسيط فيها، وصولاً إلى سعيها للسيادة المطلقة على أراضيها.
ﯾﻣﺛّل اﺗﻔﺎق وﻗﻑ إطﻼق اﻟﻧﺎر ﻧﯾﺳﺎن 2026 إطﺎراً ﻣؤﻗﺗﺎً ﻟوقف اﻷﻋﻣﺎل اﻟﻌداﺋﯾﺔ، وهو ﻟﯾس بتسوية ﻧﮭﺎﺋﯾﺔ أو اتفاقيةﺳﻼم. الهدف منه ﻓﺗﺢ ﻧﺎﻓذة ﺗﻔﺎوﺿﯾﺔ ﻗﺻﯾرة ﺑرﻋﺎﯾﺔ أﻣﯾرﻛﯾﺔ، وبالتالي ﻧﻘل ﻣرﻛز اﻟﺛﻘل ﻣن اﻟﻣواﺟﮭﺔ اﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ إﻟﻰ ﻣﺳﺎر ﺗﻔﺎوض ﻣﺑﺎﺷر ﺑﯾن ﻟﺑﻧﺎن وإﺳراﺋﯾل. ﻓﻲ جوهره، ﯾﻌﯾد اﻻﺗﻔﺎق طرح ﻣﺳﺄﻟﺔ اﻟﺳﯾﺎدة اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرھﺎ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﺣﺗﻛﺎر اﻟدوﻟﺔ ﻟﻠﺳﻼح. وﯾﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗق اﻟﺣﻛوﻣﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺿﺑط اﻟﻔﺎﻋﻠﯾن ﻏﯾر اﻟدوﻟﯾﯾن. ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل، تحتفظ اﺳراﺋﯾل ﺑﮭﺎﻣش واﺳﻊ ﻟﻠﺗﺣرك اﻟﻌﺳﻛري ﺗﺣت ﻣﻔﮭوم “اﻟدﻓﺎع ﻋن اﻟﻧﻔس،” مما ﯾﺧﻠق ﺗوازﻧﺎً ﻏﯾر ﻣﺗﻛﺎﻓﺊ ﻓﻲ اﻻﻟﺗزاﻣﺎت. ﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ، ﯾﻣﻛن ﻓﮭم اﻻﺗﻔﺎق ﻛﺄداة ﻣزدوﺟﺔ: ﻣن ﺟﮭﺔ ﯾوﻓّر ﺗﮭدﺋﺔ ﺗﻛﺗﯾﻛﯾﺔ، وﻣن ﺟﮭﺔ أﺧرى ﯾﺷﻛّل آﻟﯾﺔ ﺿﻐط ﻟﺗرﺳﯾﺦ اﻟﺳﯾﺎدة اﻟﻣطﻠﻘﺔ ﻟﻠدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻣل اﻟﺗراب اﻟوطﻧﻲ. ﺛم إطﻼق ﻣﺳﺎر ﺳﯾﺎﺳﻲ أوﺳﻊ.
ﺗﻧص اﻟﺑﻧود اﻟﺳﺑﻌﺔ ﻋﻠﻰ وﻗف ﻣؤﻗت ﻟﻸﻋﻣﺎل اﻟﻌداﺋﯾﺔ ﻟﻣدة ﻋﺷرة أﯾﺎم ﯾﺑدأ ﻓﻲ 16 أﺑرﯾل 2026، ﻣﻊ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ اﻟﺗﻣدﯾد اﻟﻣﺷروط ﺑﺗﻘدم اﻟﻣﻔﺎوﺿﺎت وإﺛﺑﺎت ﻟﺑﻧﺎن ﻗدرﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﺑﺳط ﺳﯾﺎدﺗﮫ. ﺗؤﻛد اﻟﺑﻧود ﻋﻠﻰ ﺣق إﺳراﺋﯾل ﻓﻲ اﻟدﻓﺎع ﻋن اﻟﻧﻔس ﻣﻊ اﻣﺗﻧﺎﻋﮭﺎ ﻋن اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻟﮭﺟوﻣﯾﺔ. ﻣﻘﺎﺑل اﻟﺗزام ﻟﺑﻧﺎن ﺑﺎﺗﺧﺎذ إﺟراءات ﻓﻌﻠﯾﺔ ﻟﻣﻧﻊ أي ھﺟﻣﺎت ﻣن ﻗﺑل اﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟﻣﺳﻠﺣﺔ ﻏﯾر اﻟﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠدوﻟﺔ. ﻛﻣﺎ ﺗﻛرّس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﺣﺻرﯾﺔ ﻟﻸﺟﮭزة اﻷﻣﻧﯾﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻋن اﻟﺳﯾﺎدة واﻟدﻓﺎع، وﺗﻧﻔﻲ ﺷرﻋﯾﺔ أي دور ﻣوازٍ ﻟﺟﮭﺎت أﺧرى. وﺗدﻋو إﻟﻰ اﺳﺗﺋﻧﺎف ﻣﻔﺎوﺿﺎت ﻣﺑﺎﺷرة ﺑرﻋﺎﯾﺔ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻟﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻌﺎﻟﻘﺔ، ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮭﺎ ﺗرﺳﯾم اﻟﺣدود. أﺧﯾراً، ﺗؤﻛد اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة أﻧﮭﺎ ﺳﺗدﻋم ﺗﻧﻔﯾذ ھذه اﻻﻟﺗزاﻣﺎت وﺗﻘود ﺟﮭوداً دوﻟﯾﺔ ﻟﻣﺳﺎﻧدة ﻟﺑﻧﺎن، ﺑﻣﺎ ﯾرﺑط اﻟﺗﮭدﺋﺔ اﻷﻣﻧﯾﺔ ﺑﻣﺳﺎر ﺳﯾﺎﺳﻲ ودﻋم دوﻟﻲ أوﺳﻊ.
ﺟﺎء ﺗﻔﺎھم ﻧﯾﺳﺎن 1996 ﻓﻲ أﻋﻘﺎب ﺗﺻﻌﯾد ﻋﺳﻛري واﺳﻊ ﺧﻼل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻋﻧﺎﻗﯾد اﻟﻐﺿب. وهو ﻓﻌﻠﯾﺎً تفاهم ﺑﯾن إﺳراﺋﯾل وﺣزب ﷲ، وﻟﯾس ﺑﯾن إﺳراﺋﯾل واﻟدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ. ﻟم ﯾﻛن ﺗﻔﺎھم ﻧﯾﺳﺎن 1996 اﺗﻔﺎق ﺳﻼم، ﺑل إطﺎراً ﻋﻣﻠﯾﺎً ﻟﺗﻧظﯾم اﻻﺷﺗﺑﺎك واﻟﺣد ﻣن اﺳﺗﮭداف اﻟﻣدﻧﯾﯾن. ﻣﻌﻧﺎه اﻟﺟوھري ﯾﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﺗﺣوﯾل اﻟﻣواﺟﮭﺔ ﻣن ﺣرب ﻣﻔﺗوﺣﺔ إﻟﻰ ﻗواﻋد اﺷﺗﺑﺎك ﻣﺿﺑوطﺔ ﺗﻘﻠّص اﻟﻛﻠﻔﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ. أي اﻹﺑﻘﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺻراع ﻣن دون ﻣﻌﺎﻟﺟﺔ ﺟذوره اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ أو ﻣﺳﺄﻟﺔ اﻟﺳﯾﺎدة ﺑﺷﻛل ﻧﮭﺎﺋﻲ. ﻣن ھﻧﺎ ﯾﻧص اﻟﺗﻔﺎھم ﻋﻠﻰ اﻻﻣﺗﻧﺎع ﻋن اﺳﺗﮭداف اﻟﻣدﻧﯾﯾن وﻋدم اﺳﺗﺧدام اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺳﻛﻧﯾﺔ ﻷﻏراض ﻋﺳﻛرﯾﺔ، وﻣﻧﻊ ﻗﺻف اﻟﻘرى واﻟﺗﺟﻣﻌﺎت اﻟﻣدﻧﯾﺔ ﻣن اﻟطرﻓﯾن. ﻛﻣﺎ ﯾﺳﻣﺢ ﺑﺎﺳﺗﻣرار اﻟﻌﻣﻠﯾﺎت اﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ ﺧﺎرج اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣدﻧﯾﺔ. وﻟﺿﺑط اﻟﺗﻧﻔﯾذ، أُﻧﺷﺋت ﻣﺟﻣوﻋﺔ رﺻد (ﻟﺟﻧﺔ ﻣراﻗﺑﺔ) ﺗﺿم اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻓرﻧﺳﺎ وﺳورﯾﺎ وﻟﺑﻧﺎن وإﺳراﺋﯾل، ﺗﺗوﻟﻰ ﻣﺗﺎﺑﻌﺔ اﻻﻧﺗﮭﺎﻛﺎت واﻟﻧظر ﻓﻲ اﻟﺷﻛﺎوى. آي ان الدور اللبناني الرسمي يقتصر على المشاركة في المراقبة.
ﻟﻌب رﺋﯾس ﻣﺟﻠس اﻟوزراء رﻓﯾق اﻟﺣرﯾري دوراً دﺑﻠوﻣﺎﺳﯾﺎً ﻣﺣورﯾﺎً ﻓﻲ اﻟﺗوﺻل إﻟﻰ ﺗﻔﺎھم ﻧﯾﺳﺎن 1996، ﻣﺳﺗﻧداً إﻟﻰ ﺷﺑﻛﺔ ﻋﻼﻗﺎﺗﮫ اﻟدوﻟﯾﺔ وﻗدرﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺣرك اﻟﺳرﯾﻊ ﺑﯾن اﻟﻌواﺻم اﻟﻣؤﺛرة. ﺧﻼل اﻟﺗﺻﻌﯾد اﻟذي راﻓق ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻋﻧﺎﻗﯾد اﻟﻐﺿب ﻗﺎد اﻟﺷﮭﯾد اﻟﺣرﯾري ﺟﮭوداً ﻣﻛﺛﻔﺔ ﻟﻧﻘل اﻟﻣوﻗف اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ إﻟﻰ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻓرﻧﺳﺎ، واﻟﺿﻐط ﺑﺎﺗﺟﺎه وﻗف اﺳﺗﮭداف اﻟﻣدﻧﯾﯾن واﺣﺗواء اﻟﺗﺻﻌﯾد. ﺳﺎھم ھذا اﻟﺗﺣرك ﻓﻲ ﺑﻠورة إطﺎر ﺗﻔﺎھم ﯾرﻛز ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺳﻛﻧﯾﺔ وﺗﻧظﯾم ﻗواﻋد اﻻﺷﺗﺑﺎك. وﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳﮫ، ﻋﻣل ﺿﻣن اﻟﺗﻧﺳﯾق اﻟﻘﺎﺋم ﻣﻊ ﺳورﯾﺎ ﻟﺿﻣﺎن ﻏطﺎء ﺳﯾﺎﺳﻲ وإﻗﻠﯾﻣﻲ ﻟﻼﺗﻔﺎق، مما ﻋزز ﻣوﻗﻊ اﻟدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻛطرف رﺳﻣﻲ ﻓﻲ اﻟﺗرﺗﯾﺑﺎت اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ، ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك إﻧﺷﺎء ﻟﺟﻧﺔ اﻟﻣراﻗﺑﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ. ﺑذﻟك، ﻛﺎن دوره ﺣﺎﺳﻣﺎً ﻓﻲ ﺗﺣوﯾل اﻟﺿﻐط اﻟﻌﺳﻛري إﻟﻰ ﻣﺳﺎر دﺑﻠوﻣﺎﺳﻲ أﻧﺗﺞ اﻟﺗﻔﺎھم.
ﯾﻣﻛن ﺗوﺻﯾف دور اﻟﺷﮭﯾد رﻓﯾق اﻟﺣرﯾري ﻓﻲ ﺗﻔﺎھم ﻧﯾﺳﺎن 1996 ﺑوﺻﻔﮫ ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﻹﻋﺎدة ﺿﺑط ﻣوﻗﻊ ﻟﺑﻧﺎن داﺧل ﻣﻌﺎدﻟﺔ اﻟﺻراع. ﻓﻘد ﺳﺎھﻣت ﺟﮭوده اﻟدﺑﻠوﻣﺎﺳﯾﺔ ﻓﻲ ﺣﻘن دﻣﺎء اﻟﻣدﻧﯾﯾن اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﯾن ﻋﺑر ﺗﺛﺑﯾت ﻗواﻋد ﺗﺣدّ ﻣن اﺳﺗﮭداف اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﺳﻛﻧﯾﺔ، ﻛﻣﺎ ﻧﻘﻠت ﻟﺑﻧﺎن ﺟزﺋﯾﺎً ﻣن حالة “الساحة المستباحة” إﻟﻰ دور مشارك “كطرف ﻣُراﻗَب وﻣُﻣﺛﱠل” ﺿﻣن آﻟﯾﺔ دوﻟﯾﺔ) ﻟﺟﻧﺔ اﻟﻣراﻗﺑﺔ (. وھو ﺗطور ﻧوﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﻣوﺿﻊ اﻟدوﻟﺔ اللبنانية منذ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﺣرب اﻻھﻠﯾﺔ. ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎﺑل، ﺣﻣل اﻟﺗﻔﺎھم آﺛﺎراً ﺑﻧﯾوﯾﺔ ﻣﻌﺎﻛﺳﺔ: إذ أﺗﺎح ﻟـ» ﺣزب ﷲ «حضوراً ﺿﻣﻧﯾّﺎً ﻓﻲ ﻣﻌﺎدﻟﺔ اﻻﺷﺗﺑﺎك. أي اﻋﺗراﻓﺎً دوﻟﯾﺎً ﺑدوره، وﻛرّس ﻓﻲ اﻟوﻗت ذاﺗﮫ اﻟدور اﻟﺳوري ﺑوﺻﻔﮫ واﻗﻌﺎً ﺳﯾﺎﺳﯾﺎً وأﻣﻧﯾﺎً ﺣﺎﻛﻣﺎً ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن آﻧذاك. ﻻﺣﻘﺎً، وﻣﻊ ﺗﺣوّل ﻣﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺣرﯾري ﺑﺎﺗﺟﺎه ﺗﻌزﯾز ﺳﯾﺎدة اﻟدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻧﻔوذ اﻟﺳوري ﻓﻲ اﻟﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺳﺑﻘت ﻋﺎم 2005، دﺧل ھذا اﻟﻣﺳﺎر ﻓﻲ ﺗﺻﺎدم ﻣﻊ ﻣوازﯾن اﻟﻘوى اﻹﻗﻠﯾﻣﯾﺔ) ﺳورﯾﺎ وﺣزب ﷲ (، واﻧﺗﮭﻰ ﺑﺎﻏﺗﯾﺎﻟﮫ. ﺑﻣﺎ ﯾﻌﻛس ﺣدود اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن إدارة اﻟﺗوازﻧﺎت إﻟﻰ ﻣﺣﺎوﻟﺔ إﻋﺎدة ﺗﺷﻛﯾﻠﮭﺎ. هذه الحدود تمت اليوم إعادة تشكيلها من خلال سحب الاعتراف من حزب الله كتنظيم عسكري على المستوى الداخلي اللبناني وكطرف مفاوض على المستوى الدولي عبر قرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة واتفاق وقف إطلاق النار.
ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺻﻠﺔ، يشكل اتفاق 2026 ﻟﺣظﺔ اﻧﺗﻘﺎﻟﯾﺔ ﻻ ﺗُﻘﺎس ﺑذاﺗﮭﺎ، ﺑل ﺑﻣﺎ ﯾﻠﯾﮭﺎ: ﻣﺎذا ﺑﻌد الاتفاق؟ ھل ﯾﺗﺣول إﻟﻰ ﻣﻧﺻﺔ ﺗﻔﺎوﺿﯾﺔ ﺗؤﺳس ﻟسيادة الدولة اللبنانية المطلقة على أراضيها مع ﺗرﺗﯾﺑﺎت امنية داﺋﻣﺔ، أم تبقى الدولة مراقبة لھدﻧﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻼﻧﻛﻔﺎء ﻣﻊ أول اﺧﺗﺑﺎر ﻣﯾداﻧﻲ؟ وھل ﺗﻣﻠك اﻟدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ اﻟﻘدرة اﻟﻣؤﺳﺳﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟﺗﺣوﯾل اﻟﺗزاﻣﺎت اﻟﻧص إﻟﻰ ﺳﯾطرة ﻓﻌﻠﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘرار اﻷﻣﻧﻲ؟ إن ﻣﻌرﻛﺔ اﻟﺳﯾﺎدة ھﻧﺎ ﺗﺗﺟﺎوز اﻟﺑﻌد اﻷﻣﻧﻲ، إذ ﺗﺗطﻠب إﻋﺎدة ﺑﻧﺎء اﻟﻘدرة اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ ﻟﻠدوﻟﺔابتداء من ﺗوﺣﯾد ﻣرﺟﻌﯾﺔ اﺳﺗﺧدام اﻟﻘوة، وﺗوﻓﯾر ﺷرﻋﯾﺔ ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ داﺧﻠﯾﺔ ﺗﺗﺣﻣّل ﻛﻠﻔﺔ ھذا اﻟﺗﺣول، إﻟﻰ ﺟﺎﻧب أطر ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ واﺿﺣﺔ وآﻟﯾﺎت ﺗﻧﺳﯾق ﻓﻌّﺎﻟﺔ ﺑﯾن اﻟﻣؤﺳﺳﺎت. والدولة اللبنانية لحاجة لدعم وغطاء دوﻟﻲ وعربي لتعزيز السيادة المطلقة لا اﻹدارة اﻟﻣؤﻗﺗﺔ. وھﻧﺎ ﻻ ﺑد ﻣن اﻹﺷﺎرة ﻟﻠدور اﻟﺟﺑﺎر اﻟذي ﻗﺎم ﺑﮫ دوﻟﺔ رﺋﯾس ﻣﺟﻠس اﻟوزراء ﻧواف ﺳﻼم ﻣﻧذ ﺗﺷﻛﯾل ﺣﻛوﻣﺗﮫ ﻹﻋﺎدة ﺑﻧﺎء ﻣؤﺳﺳﺎت اﻟدوﻟﺔ وممارسة ﺳﯾﺎدﺗﮭﺎ ﻋﺑر ﻗرارات ﺣﻛوﻣﺗﮫ ﻣﻣﺎ ﯾﻌزز ﺛﻘﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ ﺑدولة ﻠﺑﻧﺎن واھم ﻣن ذﻟك ﺛﻘﺔ اﻟﺷﻌب اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻲ ﺑدوﻟﺗﮫ رغم اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟداﺧﻠﯾﺔ واﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ وﻗﻠﺔ اﻟﻣوارد اﻟﻣﺗوﻓرة. وما ﺿراوة الافتراء عليه واﻟﮭﺟوم على حكومته لاسقاطها إلا محاولة لتعطيل جهود اﻟدوﻟﺔ اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﺔ ﻣن النهوض مجددا واﺳﺗﻌﺎدة ﺳﯾﺎدﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ اراﺿﯾﮭﺎ.