
البروفسور أسعد قطّان
١ آذار ٢٠٢٦
أفكار السيّد خامنئيّ
ما هي، يا ترى، الأفكار التي تواردت إلى ذهن السيّد علي خامنئيّ حين أخذت الطائرات الأميركيّة تدمّر أسطوله البحريّ في مضيق هرمز، وتدكّ حصون حرسه الثوريّ في طهران وشقيقاتها؟
هل تمنّى أن يموت شهيداً بقنبلة كي ينضمّ إلى قوافل شهداء المحور من قاسم سليمانيّ إلى السيّد حسن نصرالله؟ هل تساءل عمّا إذا كان الأميركيّون يمنحونه مثل هذا الشرف، أم يؤثرون إبقاءه على قيد الحياة في أحد جحور الجغرافيا الإيرانيّة المترامية، كي يبصر بأمّ العين كيف تتهاوى الإمبراطوريّة التي شيّدها هرماً فوق هرم من رؤوس المقموعين والخصوم السياسيّين والنسوة الحاسرات.
هل فكّر في ما يفعله في المقلب الآخر إذا هو عَبَر البرزخ الرفيع بين الحياة والموت؟ ماذا يقول لخيال الآنسة مهسا أميني، التي دكّ رجاله رأسها لكونها، ذات يوم، لم تغطّه جيّداً؟ أيّ كلمات يطلقها في حضرة أطياف آلاف الرجال والنساء الذين علّق رجال الباسيج مشانقهم بأمر منه؟ كيف يخاطب عيون الذين ابتلعت آلات التعذيب أصواتهم في الأقبية الباردة، أو قضوا أذلّاء مهانين في غياهب الزنازين السوداء، حيث تسرح الجرذان وتصرّ الصراصير ويتأكسد الخبز العفن.
هل فكّر في الهروب إلى روسيا أو إلى الصين؟ وإذا فرّ من إيران، كيف ينظر إلى بلاده وهي تحترق؟ ماذا يهتف بالجميلة مشهد، بالمغناجة شيراز، بأصفهان التي يقول عنها ناسها إنّها نصف الدنيا؟ كيف يجرؤ على التحديق في الميادين والإيوانات والمساجد العائمة في سفينة الشمس على بحور من الجمال؟ وكيف يوازي اندثار هذا كلّه حفنةً من الصواريخ على تل أبيب ودول الخليج أو إغراق طرّاد أميركيّ في عرض بحر العرب؟
هل تستحقّ إيديولوجيا السلطة التي تلبس لبوس الدين كلّ هذا الموت؟ وهل ثمّة دين يجوّع الناس ويقتلهم زرافات ويدمّر حواضرهم؟ وما قيمة الإيديولوجيا، ما قيمة الأفكار، ما قيمة الصروح والحوزات والتأويلات والحبر الذي نهرقه فوق آلاف الصفحات إذا لم تكن في خدمة البشر، في سبيل حياتهم وازدهارهم، ومن أجل أن يتربّى أطفالهم في الفرح والأمان والبحبوحة كي ينظروا إلى عين الشمس بأجفان «غير مرتعشة»، كما كتب ذات يوم شاعر من بلادنا.
هل فكّر السيّد خامنئيّ في هذه الأمور كلّها؟ وهل طرح مثل هذه الأسئلة بينما راحت تتناهى إلى مسامعه أصوات الانفجارات قادمةً من قريب ومن بعيد، كأنّه يوم الحشر صار على قاب قوسين أو أدنى؟
