
بقلم : الدكتور جورج شبلي
١١ آب ٢٠٢٦
هل أَدمَنّا إجهاض الحلول؟؟
عندما نرى الحلول تتكوّم في الزاوية، وكأنّها وُجِدَت لتتّخذ هذا الشكل، أو خُطِّط لها لذلك، نتيقّن من أنّ بعض الداخل وبعض الخارج أوغلا في تآمرهما على الوطن، باستخدام كلّ ما في جعبتهما من مكر ودهاء وتضليل وتزوير، إصرارًا مقصودًا على إجهاض الحلول التي تُنقذ البلاد والعباد.
أمّا العجيب الغريب، فهو محاولة بعض مَنْ بيدهم القرار سرد توصيفات واتفاقات مغلّفة بثوب مُبهرج، سرعان ما يتمزّق هذا الثوب لتظهر الحقيقة البائسة، وهي اشتراك الكثيرين في تمرير اللعبة المُغرِضة التي يقع البلد فريستها. فالحلول وال من يحزنون، إلاّ الشعب الساذج المعتر الذي يُعطى بعض المسكّنات التي تجعله يغفو تحت وطأة اليأس.
منذ نعومة أظافرنا في العمل الوطني، ومتابعتنا للأحداث في تعاقبها، نستمع إلى بيانات تركّز على الحرية والعدالة والسيادة واحترام حقوق الإنسان وتعاون الأمم للمحافظة على السلام. نحن نؤكّد أنّ هذه الإعلانات تشكّل، بلا شك، مبادئ تُنهي حالة التعادي بين الشعوب وتمنع نشوب الحروب المميتة. ولكن يبقى توقيع هذه الاتفاقيات حبرًا على ورق إن لم يبادر المسؤولون إلى تطبيقها، فالعبرة في التنفيذ، والتنفيذ في خبر كان!
إنّ المُحزن المُبكي هو أن تطول مدة الاستنزاف في بلادنا، وهو احتمال لا نرى ما ومَنْ يتفاداه، وكأنّه حصل على أكثرية ساحقة من مرجعيات داخلية وإقليمية ودولية. وهنا تندرج أسئلة موضوعية، أهمها:
- ألم يحن الأوان بعد للسماح لسلطة لبنان بتكنيس السلاح غير الشرعي وحامليه، بتوجيه ضربة حاسمة؟
- هل نحن بانتظار اجتياح إسرائيلي حتى مشارف بيروت لإنهاء حزب الله؟
- هل يمكن التخوف من تدخّل سوري في منطقتي البقاع والشمال، في أية لحظة، للقضاء على مواقع الحزب؟
أمّا السؤال التقني المشروع فهو: ألم تفهم السلطة عندنا بعد أنّه لا يمكن صنع العجّة من دون كسر البيض؟ فمسيرة التحاور تراوح مكانها، ويستحيل أن يُدفع بها إلى الأمام بسبب إصرار حزب الله على عدم تسليم سلاحه للدولة. وضمن هذا المنظور يستمر التوتر سيد الموقف، وتبقى المأساة لا تتقيّد بوقت طالما أنّ «الفعل» وعدٌ عرقوبي.
ونسأل الدولة: أي سيناريو علينا أن نتوقّع؟ أي خطة عملياتية تشكّل صدمة نوعية إيجابية علينا أن نُعاين؟
للأسف، واستنادًا إلى الوقائع التي حصلت منذ اندلاع الحرب التي ساند بها الحزب غزة ونظام الملالي، ودمّر لبنان حجرًا وبشرًا واقتصادًا وأمنًا، من حقنا أن نتوقّع حتى الآن عدم حصول مستجدات على الأرض، بل قرارات ورقية فقط، سيعلّق عليها مسؤولو الحزب، كما دومًا، بقولهم المأثور: «اشربوا ميّتها».
إنّ الفرصة التي سنحت في المنطقة، وأُعطي ضوؤها الأخضر للبنان، وقد تمّ التمهيد بها للقيام بعمل عسكري شرعي مبرّر، نرفض أن يوصف بأنه مجازفة كارثية ويمكن أن يشعل حربًا أهلية. هذه الفرصة اليتيمة لم يستغلّها الحكم بتحرّك فوري حازم، وبتدابير مواجهة تؤدّي حتمًا إلى انفراج الوضع المأزوم، ليعود الوطن إلى سلامته وسلامه. إنّ التأجيل سوف يؤدّي إلى إجهاض عمل الإنقاذ الذي ترفع لواءه الولايات المتحدة، فلتفاجَأ إذًا، ومعها سائر الأمم، بحراك نوعي يعيد ثقة العالم بلبنان وطنًا آمنًا يستحق أن يعيش.
